انتخابات برلمان مصر لا منافسة ولا إثارة

19 أكتوبر 2015

انتخابات برلمان مصر لا منافسة ولا إثارة

انطلقت الانتخابات البرلمانية في مصر أخيراً.
وبرغم انتظار امتد لأكثر من عام ونصف العام لتنفيذ الاستحقاق الأخير في «خريطة المستقبل»، التي اعلنتها القوات المسلحة عقب إطاحة الرئيس «الإخواني» محمد مرسي عقب «ثورة 30 يونيو»، إلا أن هذه الانتخابات بدت خالية من الإثارة والمنافسة.
الاصطفاف الوطني الذي يميز المرحلة الحالية، ترك بصمة واضحة على الانتخابات البرلمانية، فالمتنافسون على مقاعد مجلس النواب، وبرغم تنوعهم، جاؤوا من الخندق ذاته، وبذلوا جهداً كبيراً لإظهار أي تمايز بينهم.

4
واذ تنطلق الانتخابات البرلمانية من خندق «30 يونيو»، فإنّ الصراع الأبرز فيها هو بين ما يسمى بالقوى المدنية، ممثلة في الأحزاب والقوى السياسية، وبين الإسلام السياسي ممثلا في «حزب النور» السلفي، وكلا الطرفين من مؤيدي «خريطة المستقبل».
غياب التنافس في الانتخابات ترك بصمته على الإقبال الشعبي. فحتى ظهر يوم أمس، وهو أول أيام التصويت في الداخل في المرحلة الأولى، بدت لجان الانتخاب خاوية، وغابت المظاهر الاحتفالية التي شهدها الاستحقاقان السابقان من «خريطة المستقبل»، وهما الاستفتاء على الدستور وانتخابات الرئاسة.
وهكذا بدا واضحاً أن المشهد الانتخابي لا يحظى بجماهيرية حقيقية تتناسب مع الحشد والتعبئة التي شهدتها «خريطة المستقبل».
وفي حديثه الى «السفير» عن اسباب هذه الظاهرة، قال احمد إمام، المتحدث الرسمي باسم حزب «مصر القوية»، الذي اعلن مقاطعته الانتخابات، انه «من الطبيعي أن يكون هناك عزوف عن الانتخابات»، مشيراً الى ان «هذه الانتخابات لا تتوافر لها الحدود الدنيا من مقومات الانتخابات النزيهة، والمشاركة فيها لن تصب إلا في صالح النظام وتجميل وجهه»، ومعتبراً أن «المقاطعة ضرورة» وأن «الوضع الحالي يحتم رفض خوض تلك الانتخابات».
ونفى إمام أن تكون مقاطعة «مصر القوية» للانتخابات سلبية. وأشار الى أن «المقاطعة في هذه اللحظة فعل إيجابي لأن شروط المنافسة معدومة أصلاً»، موضحاً في هذا الإطار أن «مساحة الاتصال بالجمهور معدومة أصلاً بفعل قانون التظاهر، وسياسة تخوين المعارضة وسيطرة رأس المال على العملية الانتخابية وكذلك انصراف جمهور المعارضة نفسه عن المشاركة، كل تلك الأمور تجعل المقاطعة هي الخيار الصحيح».
ورأى إمام أن الانتخابات ستسفر عن برلمان مؤيّد للنظام بدرجات مختلفة، سواء تعلّق الأمر بالمؤيدين بشكل مطلق أو المؤيدين «في ثوب المعارضة».
حالة العزوف والمقاطعة التي يعبر عنها البعض تواجهها حماسة من آخرين للاستحقاق الأخير في «خارطة المستقبل».
وفي هذا الاطار، قال المتحدث باسم حزب «المصريين الأحرار» شهاب وجيه لـ «السفير» إن «القوانين المنظمة للانتخابات التي يرفضها البعض راعت نظام الغالبية لا التمثيل النسبي، وهذا من شأنه أن ينتج برلماناً قوياً مستنداً إلى غالبية حقيقية وله شعبية».
وأشار وجيه الى أن «البرلمان المقبل سيكون نواة للحياة السياسية الحزبية في مصر، اذ سيكون فيه عدد من الكتل الصغيرة، والتي ستجبرها الأوضاع السياسية على تشكيل تحالفات سياسية».
ورفض وجيه الحديث عن تأثير المال السياسي على الانتخابات، متسائلاً «كيف يكون هذا وهناك حد أقصى للإنفاق على الدعاية الانتخابية؟». وأضاف «هناك العديد من المرشحين يخوضون الانتخابات وليسوا من ذوي الثروة. كما أن المرشح صاحب الشعبية الحقيقية بإمكانه تمويل حملته من مؤيديه».
وفي ما يتعلق بدور الأجهزة الرسمية في الانتخابات، قال وجيه «لا يوجد تدخل من قبل السلطة في العملية الانتخابية، وهناك رقابة على الانتخابات من أطراف عدة»، معتبراً ان «التقليل بشكل عام من شأن الانتخابات الجارية يأتي من قبل القوى المعادية أصلا للديموقراطية».
ورأى وجيه انه «من السابق لأوانه التنبؤ بشكل البرلمان المقبل»، معتبراً ان «من يتحدثون عن برلمان مؤيّد يتجاهلون حقيقة أن رئيس الجمهورية ليس له حزب سياسي»، ومشيراً الى ان «المعارضة السياسية ستتلبور بعد تشكيل البرلمان والحكومة الجديدتين، فإذا تشكلت حكومة من (حزب النور)، على سبيل المثال، سنكون نحن في المعارضة».
وبين الحماسة الشديدة للانتخابات والحماسة الشديدة أيضا لمقاطعتها، يظهر موقف المشاركة النقدية، التي تتبناه بعض الأحزاب والقوى السياسية، أبرزها حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي».
وبرغم تأييده لـ «خريطة المستقبل»، الا ان هذا الحزب اليساري يعارض العديد من سياسات النظام الحالي، سواء الأمنية أو الاقتصادية، كما انه ينتقد القوانين المنظمة للانتخابات.
وفي حديث لـ «السفير»، قال نائب رئيس «التحالف الشعبي الاشتراكي» مدحت الزاهد: «موقفنا لم يتغير من سياسة الحكم الحالي، ولا من القوانين والقواعد المنظمة للانتخابات، ولا من قانون التظاهر، ولا من النزوع الإقصائي المتبع حالياً. ولكن ما نؤكده أن البرلمان ليس هيئة تابعة للسلطة، فالبرلمان دوره أن يراقب ويحاسب السلطة. وبالتالي فإنّ وجودنا في البرلمان سيعني وجود أجندة تتضمن تعديل تشريعات صدرت في الفترة الماضية».
وأضاف الزاهد «ليس من الحكمة اليوم ترك الساحة لتجار الدين وتجار السياسة. لا ينبغي ترك قوى الإسلام السياسي أو رجال (الرئيس المخلوع حسني) مبارك تحتكر الأصوات الانتخابية. كذلك لا ينبغي أن تغيب الدعاية الديموقراطية والاجتماعية عن الساحة الانتخابية. وبرنامج (ثورة 25 يناير) يجب أن يكون موجود في كل مناسبة. والانتخابات هي أهم مناسبة».
وتابع «نحن لم نشارك من باب الوهم في السيطرة على البرلمان، ولكن أي صوت يمكنه النفاذ الى البرلمان سيكون مكسباً في هذه المرحلة».
ورفض الزاهد خيار العزوف عن الانتخابات قائلا «لا ينبغي أن يبقى الشباب المصري أسير أيام الثورة، ويرفض الدخول في أي عملية سياسية»، معتبراً ان «المقاطعة الدائمة لا تصنع تغييراً، ونحن بصدد عملية تغيير تراكمي طويل المدى، وليس حالة تمرد. ويجب التحلي بالصبر وطول النفس».
وتوقع الزاهد أن تهيمن القوى التقليدية على البرلمان الجديد، موضحاً أن «القانون (الانتخابي) ينتمي أصلاً الى النظم التقليدية، والقوى الأقرب الى السلطة والثروة هي التي ستنفذ للبرلمان، والمقصود هنا رجال الأعمال ورجال مبارك، وأعيان الريف، بالإضافة الى نسبة محدودة لـ (حزب النور) السلفي. وقد تنفذ عناصر لا يمكن توقع عددها من التيار الديموقراطي، ومهما كانت قليلة ستكون مهمة».
الطموحات والآمال التي انطلقت في الثالث من تموز العام 2013، حين تمت إطاحة نظام «الإخوان المسلمين» وإطلاق خارطة المستقبل، أصبحت أكثر تواضعاً، فالانتخابات البرلمانية تكاد تكون نتائجها معروفة مسبقاً، واللجان التي رقص أمامها المصريون في الاستحقاقات السابقة تبحث اليوم عن ناخبين، والصلاحيات الكبيرة التي منحها الدستور للبرلمان مهددة بالتقلص بعد تلميحات رئيس الجمهورية باحتمال تعديل دستور «النيات الحسنة».

وحتى مهمة إصدار التشريعات تكفل بها رئيس الجمهورية طوال فترة غياب البرلمان، حتى أصبح البرلمان بلا مهمة حقيقة وأصبحت انتخاباته مباراة تخلو من أي إثارة.

Author

الأخوان

البرلمان

السيسي

انتخابات

مصر


اكتب تعليقك الخاص عنون البريد الألكتروني ورقم الهاتف لن يظهر في التعليق

نام

ایمیل

دیدگاه


برای گزاشتن تصویر خودتان به سایت Gravatar مراجعه کنید.